السيد محمد الصدر
193
تاريخ الغيبة الصغرى
الامامية إلا القليل . وهي تخص القسم الثالث من هذا التاريخ وسنعرض لتمحيصها هناك إن شاء اللّه تعالى . القسم الثالث : ما دل على تحقق نخبة مخلصة واعية قوية الإرادة ، خلال الغيبة الكبرى . وهي أخبار غير قليلة وردت في مصادر الفريقين . وسيأتي التعرض إلى فلسفتها في الفصل الآتي حين نعرض إلى التخطيط الإلهي لليوم الموعود . القسم الرابع : ما دل من الأخبار على تحسن المجتمع أو الأفراد بشكل عام ، مهمل عن ذكر التاريخ ، وتحديد الزمان والمكان على الاطلاق . وقد وردت جملة من ذلك في مصادر الحديث العامة . وهذا مما لا بد من ربطه بأحد الأقسام السابقة ، وخاصة بعهد ما بعد الظهور حين تمتلئ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، ولا يمكن أن نفهم حدوثه خلال عهد الغيبة الكبرى بعد قيام الدليل القطعي على فساد الزمان وتدهوره ، بحسب الأخبار الواردة الفائقة عن حد التواتر ، على ما سنسمع . فهذه جملة الأقسام العامة للأخبار الواردة للتنبؤ بأحوال الزمان ، ذكرناها لتكون على إحاطة بها إلى حين تمحيصها . الجهة الثالثة : في تأسيس القواعد العامة لفهم أخبار التنبؤ عامة وفساد الزمان خاصة . . . على ضوء المنهج السندي والدلالي السابق . يمكن أن نطرح في فهم الارتباط العام بين الروايات ، أطروحتين . . . ترجع الأولى إلى التمسك بالألفاظ والمداليل المطابقية والمعاني المباشرة للروايات . وترجع الثانية إلى التجاوز عن الألفاظ إلى الأساس الجوهري المطابق للقواعد الاسلامية الصحيحة .